أحمد بن يحيى العمري
244
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
واستولوا عليها ، ونازلوا خوارزم وقاتلهم أهلها مدة أشد قتال ، ثم فتحوها وكان لها سد في نهر جيحون ففتحوه وركب الماء بخوارزم وغرقها ، وفعلوا في هذه البلاد جميعها من قتل أهلها وسبي ذراريهم ، وقتل العلماء والصلحاء والزهاد والعباد ، وتخريب الجوامع ، وتحريق المصاحف ما لم يسمع بمثله في تاريخ قبل الإسلام ولا بعده ، فإن واقعة بخت نصر مع بني إسرائيل كانت لا تنسب إلى بعض بعض ما فعله هؤلاء ، فإن كل مدينة من المدن التي أخربوها أعظم من القدس بكثير ، وكل أمة قتلوهم من المسلمين أعظم من بني إسرائيل الذين قتلهم بخت نصر ، ولما فرغ التتر من خراسان عادوا إلى ملكهم فأرسل جيشا كثيفا إلى غزنة وبها جلال الدين منكبرتي بن علاء الدين محمد خوارزم شاه بن تكش المذكور مالكا لها ، وقد اجتمع [ إليه ] « 1 » كثير من عسكر أبيه قيل : كانوا ستين ألف فارس ، وكان [ الجيش ] « 2 » الذي سار إليهم من التتر اثني عشر ألفا فاقتتلوا مع جلال الدين قتالا شديدا وأنزل الله نصره على المسلمين ، وانهزمت التتر وتبعهم المسلمون يقتلونهم كيف شاؤوا ، ثم أرسل جنكز خان سبعين ألفا من المقاتلة التتر مع بعض أولاده ووصلوا إلى كابل وتصاف معهم المسلمون فانهزم التتر ثانيا : وقتل المسلمون منهم وأسروا خلقا كثيرا ، وكان في عسكر جلال الدين أمير كبير مقدام هو الذي كسر التتر على الحقيقة يقال له : بغراق ( 183 ) فوقع بينه وبين أمير كبير يقال له ملك خان وهو صاحب هراة وله نسب إلى خوارزم شاه [ فتنة ] « 3 » بسبب الكسب ، فقتل في الفتنة أخو بغراق فغضب بغراق وفارق جلال الدين وسار إلى الهند وتبعه ثلاثون ألف فارس من العسكر ، ولحقه جلال الدين وترضّاه فلم يرجع فضعف عسكر جلال الدين لذلك ، ثم
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه ( 3 / 128 ) . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 127 ) : حران ، وهو تحريف . ( 3 ) : في الأصل : فوقعت الفتنة بينهما ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 128 ) .